الشيخ محمد تقي التستري
196
قاموس الرجال
حين قبض ، فقال : ما يقعد كما ؟ قالا : ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه - يعنيان عليّا عليه السلام - فقال : « أتريدون أن تنتظروا خيل الحلبة من أهل هذا البيت ؟ وسّعوها في قريش تتّسع » فقاما إلى سقيفة بني ساعدة « 1 » . وفي الخبر عن جابر : تمثّل إبليس أربع صور : تصوّر يوم قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صورة المغيرة بن شعبة ، فقال : أيّها الناس لا تجعلوها كسرانيّة ولا قيصرانيّة وسّعوها تتّسع ، فلا تردّوها في بني هاشم فينتظر بها الحبالى . . . الخبر « 2 » . وفيه : تصوّر يوم بدر بصورة سراقة بن مالك المدلجي ، ويوم العقبة في صورة منبّه بن الحجّاج ، ويوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد « 3 » . وأمّا الثاني ، ففي خلفاء ابن قتيبة : قال المغيرة لأبي بكر : أترى أن تلقوا العبّاس فتجعلوا له في هذا الأمر نصيبا يكون له ولعقبه ، وتكون لكما الحجّة على « عليّ » وبني هاشم إذا كان العبّاس معكم ، فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة حتّى دخلوا على العبّاس . . . الخ « 4 » . ولقد شكر له عمر فعله ، فلمّا شهد عليه أبو بكرة ونافع بن الحارث بن كلدة وشبل بن معبد بزناه كالميل في المكحلة منع عمر زيادا أن يشهد فيرجم ، فقال لمّا رآه - كما في الأغاني - : « إنّي لأرى رجلا لن يخزي اللّه على لسانه رجلا من المهاجرين « 5 » » مع أنّ نفاقه كان معلوما عند كلّ أحد . وقد صرّح بنفاقه عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، ففي الطبري - بعد ذكر إنكار الناس على عثمان توليته ابن عامر - فقال عثمان : وليّت شبيها بمن كان عمر يولّي ، أنشدك اللّه يا عليّ ! هل تعلم أنّ المغيرة بن شعبة ليس هناك ؟ قال : نعم ، قال : فتعلم أنّ عمر ولّاه ؟ قال : نعم ، قال : فلم تلومني أن وليّت ابن عامر « 6 » . وفي الطبري - بعد ذكر بيعة عبد الرحمن لعثمان - قال المغيرة بن شعبة لعبد
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 43 - 44 . ( 2 ) بحار الأنوار : 63 / 233 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 101 . ( 4 ) الإمامة والسياسة : 1 / 15 . ( 5 ) الأغاني : 14 / 146 . ( 6 ) تاريخ الطبري : 4 / 338 .